صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
148
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
موجودات هذا العالم الجسماني برمتها بالمعية الوجودية وبالثالث نسبه معلوماته بعضها إلى بعض بالمعية الزمانيي فصل في أن الزمان يمتنع ان يكون له طرف موجود قالوا إن كل حادث يسبقه عدم لا يجامع وجوده ( 1 ) وما به القبلية ليس نفس العدم لان العدم يكون بعد أيضا وليس القبل بما هو قبل مع البعد فليس العدم بما هو عدم قبلا ولا بعدا وليس أيضا ذات الفاعل لان ذاته توجد مقارنه أيضا ولا شئ من الأشياء التي يصح ان يوجد مع المتأخر قبلا لذاته هذا النحو من القبلية فاذن كون العدم سابقا هو ان ذلك العدم للشئ مقترن بزمان حدث وجوده بعد ذلك الزمان فيكون قبل كل آن فرض بداية زمان آخر وهكذا القياس في آن يفرض نهاية فاذن ليست لمطلق الزمان بداية ولا نهاية ولهذا ذكر معلم الفلاسفة من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر وقد علم أن الزمان من لوازم حركه وحركه من لوازم الطبيعة عندنا والطبيعة لا تقوم الا بمادة وجسم
--> ( 1 ) قد أشرنا إلى أن لكل حركه زمانا شخصيا خاصا بها وهو تلك حركه مأخوذة بحد معين من السرعة وان الزمان المعروف الذي هو مقدار حركه اليومية أحد افراده اصطلح الناس على اخذه واحدا مقياسا لتعرف حال سائر الحركات الجزئية ومن المعلوم ان من الحركات ما هي منقطعة أولا وآخرا أو من أحد الجهتين فالبرهان الذي أوردوه ان جرى فإنما يجرى في مقدار حركه الكلية التي تستوعب العالم الجسماني التي هي من علل وجودات الطبائع المادية وآثارها وهي حركه الجوهرية للطبيعة الكلية الجسمانية والنظر الدقيق في البرهان يعطى انه ينتج امتناع أن تكون حركه من الحركات مسبوقه بعدم زمان من شخص الزمان الذي رسمته تلك حركه وبعبارة أخرى استحالة ان يكون زمان الأزمنة أوسع وجودا من حركه التي هو مقدارها فالحركة العامة العالمية لا تكون مسبوقه بزمان وهي التي ترسمه ط مد .